قضاة مصر يطالبون بوقف مشروع تعديل مجلس القضاء.. وإلغاء تبعية التفتيش لوزارة العدل
كتبهااحمد رزق ، في 19 سبتمبر 2009 الساعة: 16:19 م

يعلق قضاة مصر آمالا عريضة علي الزيارة المرتقبة ــ التي لم يتحدد موعدها بعد ــ للرئيس مبارك إلي محكمة النقض، حيث يلتقي عدداً من القضاة علي رأسهم المستشار عادل عبدالحميد رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلي للقضاة وأعضاء مجلس القضاء الأعلي. ويأمل القضاة من خلال هذه الزيارة حسم عدد من الأزمات والمشاكل التي واجهت القضاة مؤخراً وعلي رأسها مشروع قانون تعديل مجلس القضاء الأعلي والذي يسمي »مشروع مرعي« ونقل تبعية التفتيش القضائي إلي مجلس القضاء وفتح ملف تعديل قانون السلطة القضائية. وكان عدد من القضاة أعضاء مجلس نادي القضاة العام التابعين لـ »تيار الاستقلال« في خلال مقابلتهم مع المستشار عادل عبدالحميد رئيس المجلس الأعلي للقضاء الثلاثاء الماضي أعربوا عن رغبة القضاة في مقابلة الرئيس مبارك لحسم هذه المشاكل والأزمات. والمعروف أن مشروع زيادة أعضاء مجلس القضاء الأعلي أو »مشروع مرعي« أدي إلي أزمة حقيقية واجهها القضاة مؤخراً والذين وجدوا فيه إخلالا باستقلال السلطة القضائية ومحاولة لإحكام سيطرة السلطة التنفيذية علي السلطة القضائية من خلال فرض وبسط نفوذها علي مجلس القضاء الأعلي الذي يمثل أعلي جهة إدارية تمثل القضاة. ويرجع المشروع الأزمة حينما وافق مجلس القضاء الأعلي في مدته الأخيرة في 29 من يونيو الماضي علي مشروع القانون المقدم من المستشار ممدوح مرعي وزير العدل والذي يقضي بضم رئيس محكمتي الإسماعيلية والمنصورة ورئيس محكمتي جنوب وشمال القاهرة الابتدائيتين ضمن تشكيل المجلس. وأثار هذا المشروع غضب واستياء جموع قضاة مصر والذين انتقدوا ضم رئيس محكمتي جنوب وشمال القاهرة الابتدائيتين للمجلس، حيث يندبهم ويعينهم للعمل كرؤساء محاكم وزير العدل، وهذا يعني بسط نفوذ وزارة العدل داخل المجلس الأعلي للقضاء، فضلاً عن تحكمه فيما يصدر من موافقة أو رفض فيما يتخذ من قرارات. ويأتي هذا المشروع المعيب ـ علي حد وصف شيوخ القضاء ـ استكمالاً لسيناريو إحكام سيطرة وزير العدل والسلطة التنفيذية علي شئون القضاة. وتصاعدت حدة الأزمة حينما عقدت اجتماعات طارئة في أغلب نوادي الأقاليم بالمحافظات لرفض المشروع والدعوة لعقد جمعية عمومية طارئة في نوادي القضاة ببني سويف، فضلاً عن عدد من الإجراءات التصعيدية الأخري.. وتصدي للأزمة جموع قضاة مصر وعلي رأسهم المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس محكمة الاستئناف ورئيس نادي القضاة السابق والمستشارين أحمد مكي ومحمود الخضيري نوابا محكمة النقض والمستشار محمد عصمت يونس نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي القضاة ببني سويف. وهدأت الأزمة بعد صدور أوامر من الرئيس مبارك لوزير العدل بسحب المشروع وأخذ رأي القضاة فيه. وتجددت الأزمة مرة أخري خلال الأسبوع الماضي حينما طرحت الجمعيات العمومية للمحاكم الابتدائية مناقشة هذا المشروع ضمن فاعليات عقدها والذي عقد أكثر من 80٪ منها في توقيت واحد. ورغم أن الجمعيات العمومية للمحاكم وحتي كتابة هذه السطور رفضوا المشروع باستثناء الجمعية العمومية لمحافظة كفر الشيخ، فضلاً عن أن جمعيات طنطا ودمنهور وبنها والمنصورة والجيزة لم تطرحه للمناقشة. وفي بورسعيد وقنا والزقازيق تصدي القضاء لعدم الموافقة عليه، وفي الفيوم تمت الموافقة بنسبة 50٪. ورغم أن أغلب الجمعيات العمومية للمحاكم الابتدائية التي عقدت حتي الآن رفضت المشروع والتي خيبت آمال وزارة العدل في بسط نفوذها علي مجلس القضاء الأعلي، إلا أن القلق يسود معظم قضاة مصر بسبب الضغوط الحثيثة التي تمارس ـ علي حد وصفهم ـ لتمرير هذا المشروع المعيب، مما دعا عددا كبيرا من القضاة لدعوة نادي القضاة العام لعقد جمعية عمومية طارئة في بداية العام القضائي 2009 ــ 2010 لمناقشة المشروع ورفضه، إلا أن المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة العام رفض تسليم مذكرة من أربعة قضاة بمجلس إدارة النادي بهذا الشأن من خلال التعليمات الصارمة للموظفين برفض تسلمها، مما اضطر القضاة الأربعة لإرسالها بالبريد المسجل بعلم الوصول. وفي خطوة تصعيدية جديدة تقدم المستشارون الأربعة خالد قراعة وكمال عشيش وأشرف زهران وأشرف عليوة بمذكرة للمستشار عادل عبدالحميد رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلي للقضاء ورئيس الجمعية العمومية لنادي القضاة العام ـ طبقاً للائحة النادي ـ بطلب بعقد جمعية عمومية طارئة للنادي لرفض المشروع. وأشار الأعضاء الأربعة في المذكرة إلي أن المشروع يبسط سلطان الوزير علي شئون القضاة من تعيينات ونقل وندب وإعادة وتأديب وصلاحية. وأكد القضاة الأربعة إلي أن هذا المشروع سيحيل مجلس القضاء الأعلي إلي ما كان عليه عقب مذبحة القضاء عام 1969. وأشار أعضاء مجلس الإدارة الي أن هذا التعديل في تشكيل المجلس خطوة لجعل مجلس إدارة نادي القضاة بالتعيين كما كان الحال في عامي 1963 و1969. وأضاف المستشارون الأربعة إلي أن المستشار عادل عبدالحميد أبدي تفهمه لصالح جموع القضاة خلال لقائهم به، وطالب الأعضاء الأربعة خلال اللقاء رفع رغبتهم لمقابلة الرئيس مبارك لتعديل قانون السلطة القضائية. التفتيش القضائي والتفتيش القضائي هو أحد أهم المشاكل التي يعاني منها القضاة، وخلال الـ 23 عاماً الماضية ومنذ انعقاد مؤتمر العدالة الأول عام 1986 يناضل القضاة لتعديل قانون السلطة القضائية وتقليص دور السلطة التنفيذية من السيطرة عليهم. ويشير القضاة إلي أن المادة 78 من قانون السلطة تفيد استغلال القضاء والتي تنص علي أن تشكل بوزارة العدل إدارة للتفتيش القضائي لتقييم أعمال القضاة في المحاكم، وأعضاء النيابة العامة ومساعدي المحامي العام المدني وقضاة التنفيذ، علي أن يستثني شاغلو الدرجة العليا من هذا الإجراء. وأشارت مصادر قضائية متعددة إلي أن هذا يتيح لوزير العدل أن تكون له كل السلطة في أعمال القضاة، حيث تحول التفتيش القضائي بتبعيته لوزارة العدل إلي سيف مسلط علي رقاب القضاة، لذلك اعتبروا نقل التفتيش إلي مجلس القضاء الأعلي مطلبا عاجلا. ومؤخراً تجددت مطالب القضاة لنقل التفتيش القضائي من وزارة العدل إلي مجلس القضاء الأعلي وينتظر عدد من القضاة عرضه علي الرئيس مبارك من خلال اللقاء المرتقب ويأملون في نقل تبعية التفتيش، خاصة مع الموقف المتفهم للمستشار عادل عبدالحميد رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلي للقضاء لمشاكل القضاة.
جريدة الوفد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : النشرة القانونية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































